قال: «أَخْبِرْنِي
عَنْ أَمَارَتِهَا» فلمَّا كانَ السُّؤالُ عن علاماتِها جائِزًا أجابَه صلى
الله عليه وسلم، فذَكرَ علامَتيْنِ، قالَ: «أَنْ تَلِدَ الأَْمَةُ رَبَّتَهَا»
هذهِ واحِدَةٌ، ومَعنى تَلِدُ الأمَةُ ربَّتَها أي سيَّدتَها، تكونُ الأمُّ مسودةً
والبنتُ سيِّدةً لها، هذا منَ العَجائِبِ، أنَّ البِنتَ تكونُ سيَّدةً لأمِّها،
فما معنى هذا؟
ذكروا مَعنَييْنِ:
المَعْنى الأوَّلُ: أنَّ مَعناهُ أنَّه
يَكثُرُ التَّسرِّي في آخِرِ الزَّمانِ، ولا شكَّ أنَّ بِنتَ الأمَةِ تكونُ حرَّةً
تبَعًا لأبِيها، فالبِنتُ حرَّةٌ، والأمُّ أمَةٌ، فتكونُ البِنتُ سيِّدةً لأمِّها.
المَعْنى الثَّاني: أنَّ المُرادَ
بذلكَ - واللهُ أعلَمُ - أنَّهُ يَكثُرُ العُقوقُ في آخرِ الزَّمانِ حتَّى كأنَّ
البِنتَ تكونُ سيِّدةً لأمِّها، بأن تَتكبَّرَ عليها وتعقَّها وتَعصِيها.
الثّانية: قالَ «وَأَنْ
تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ» يَعني البادِيَة،
هذه صِفاتُ الباديةِ، حفاةٌ أقدامُهم، وعُراةٌ أجسامُهم بمَعنى أنَّهم يَلبَسُون
ثِيابًا تكونُ مُتواضِعةً أو ثِيابًا لا تَستُرُ جميعَ أبدانِهم بسبَبِ الفَقرِ،
أو عدمِ العِنايَةِ بالمَلابسِ؛ كما هو ظاهرٌ على الأعرابِ، ليس مَعناهُ
التَّعرِّي، ولكنْ مَعناه أنَّهم لا يَلبَسُون ثِيابًا جَميلةً، وثِيابًا
فاخِرَةً، إنَّما يَلبَسُون ثيابًا متبذّلةً، أو ثيابًا قصيرةً، أو على غير
الثّياب المعروفة الّتي تُجمِّلُ الإنسانَ.
قوْلُه: «رِعَاءَ الشَّاءِ» هذا عَمَلُهم أنَّهم رِعاءٌ يَرعُون الشَّاةَ والإِبلَ، وهذهِ طبيعةُ الباديةِ يَعيشُون على تَربيَةِ المَواشي هذهِ تِجارَتُهم ومَعيشَتُهم،