الحِمَى، فالحاذِقُ منهم الذي تحتاطُ لأمرِه،
ويذهبُ بغَنَمِه بعيدًا عن الحِمى.
فكما أنَّ هذا
الرَّاعي قد لا يملِكُ مَنْعَ غنمِه من الانفلاتِ والوقوعِ في الحِمَى، فإنَّ الإنسانَ
لا يملكُ منْعَ نفسِه من الوقوعِ في الحرامِ إذا تلَبَّس بالشُّبُهات، فهذا مثالٌ
واضحٌ ومحسوسٌ يدُلُّ على وُجوبِ اجتنابِ الشُّبهاتِ لئلاَّ يقَعُ الإنسانُ في
الحَرام.
ثمَّ إنَّه صلى الله
عليه وسلم في آخرِ الحديثِ بيَّن السَّببَ الذي يجعلُ الإنسانَ مُتورِّعًا
مُتجنِّبًا للشُّبُهات، والسَّببُ الذي يجعلُ الإنسانَ مُتساهلاً لا يَتورَّعُ عن
الشُّبُهات، وبالتَّالي قد لا يتورَّعُ عن الحَرَام، فقال صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ
وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا
فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، ألاَّ وَهِيَ الْقَلْبُ»، فإذا كان في
القَلبِ صلاحٌ فإنَّ صاحبَه يَتورَّعُ عن الشُّبُهات، وإلاَّ إذا كان قلبُه ليسَ
فيه صَلاَح، فإنَّه لن يُبالي بالشُّبُهات، ثُمَّ لن يُبالي بالحَرَامِ فيما
بَعْد، فالمَدَار على القلبِ، فما هو القَلْب؟
القلب: هو المُضْغة - يعني قطعة اللَّحم - التي في الصَّدْر، والَّتي بها يُميِّز الإنسانُ بينَ الضَّار والنَّافع، وبين الطَّيِّب والخَبيث، قال تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: 46]، فإذا عَمِي القلبُ وقَع الإنسانُ في الشِّركِ والكفرِ والمَفَاسد، وإذا كان في القَلبِ بصيرةٌ فإنَّه يَتجنَّبُ هذه الأشياء، فالمَدَار على القَلْب.