×
المِنحَةُ الرَّبانيَّةُ في شَرحِ الأربَعينَ النَّوَويَّةِ

 السُّننِ الأرْبعِ والمَسانيد، ما صحَّ سَندُه تعمَلُ به، وتُسنِدُه إلى الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم، هذه هي النَّصيحةُ لرَسولِ الله صلى الله عليه وسلم.

كذلك يجِبُ عليك أنْ تتجنَّبَ البِدع، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»([1])، «فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُْمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ»([2])، فتَتجنَّبُ البِدع التي لمْ ترِدْ ولم تَثبُتْ عن الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم.

ومن ذلك أيضًا: أنَّ الحديثَ الضَّعيفَ الذي نصَّ أهلُ العلمِ على ضَعفِه، لا تَنسِبْه إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم على سبيلِ الجَزْم، وإنَّما تقول: يُروَى عن رسولِ الله، أو وَرَد عن رسولِ الله، ولا تقُلْ: قال رسولُ اللهِ كذا، أو فعَل كذا، بل تأتي بصِيغةِ التَّمريضِ من بابِ الأمانة، هذا كلُّه فيمَا يتعلَّقُ بالنَّصيحةِ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

كذلك من النَّصيحةِ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلاَّ تَدخُلَ في تَصحيحِ الأحاديثِ أو تَضْعيفِها، وأنتَ ليس عندَك مقدِرَة على ذلك، فلا يَدخُل في هذا إلاَّ أهلُ الفَنِّ، وأهلُ الاختصاصِ من الرَّاسخين في العلمِ والرِّواية، أمَّا ما ظهَر على كثيرٍ من الشَّبابِ من الجُرأةِ على الأحاديثِ والتَّصحيحِ والتَّجريحِ فيها من غيرِ عِلم، ومن غيرِ أنْ يسبِقَ لهم دراسة وخِبرة،


الشرح

([1])  سبق تخريجه.

([2])  سبق تخريجه.