×
المِنحَةُ الرَّبانيَّةُ في شَرحِ الأربَعينَ النَّوَويَّةِ

ولا تلقّ للعلمِ عن العلماء، فهذا خَطرٌ شديدٌ، وجُرأةٌ على سُنَّةِ الرَّسول صلى الله عليه وسلم، و ليسَ من النَّصيحةِ لرسولِ اللهِ أن يتدخَّلَ الجُهَّالُ ويسمُّوا أنفسَهم بالمُحدِّثين بناءً على أنَّهم اطَّلَعوا على كتابٍ من كتبِ الحديثِ أو حفظوا عددًا منها؛ لأنَّ مجرَّدَ حفظِ الأحاديثِ لا يجعلهم من المُحدِّثين، إنَّما المُحدِّث هو المُتخصِّصُ في علمِ الرِّواية، وهذا فنٌّ عظيمٌ يُتلقَّى عن العلماء، وعن أهلِ العلمِ والخِبرة.

فليسَ لكُلِّ أحدٍ أنْ يُطالِعَ في كتبِ الحديث، ثمَّ يُصحِّحَ ويُضعِّفَ أو يُفسِّرَها ويَشْرَحها من عندِه بدونِ فهمٍ صَحيح؛ لأنَّ هذا من الغشِّ لسُنَّة الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم، والواجبُ أنْ تحترِمَ السُّنَّة، ولا يَدخُل فيها إلاَّ مَن هو مُختَصٌّ بهذا العِلم.

قال: «وَلأَِئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ» المرادُ بأئمَّةِ المسلمين، وُلاةُ الأمُور، والنَّصيحةُ لهم تكونُ باعتقادِ وِلايتِهم، والسَّمْعِ والطَّاعةِ لهم بالمَعْروف، والقيامِ بالمَهامِ والأعمالِ التي يَسنِدُونها إليك، فالمُوظَّفُ والمديرُ والمدرِّسُ والقاضي والمُفتي وكلُّ من ولِيَ عملاً من أعمالِ المسلمين ولاَّه وليُّ الأمرِ عليه، فإنَّه يجِبُ عليه النَّصيحةُ فيه بأنْ يقومَ به على الوجهِ المطلوب، فإنْ نقَصَ أو قصَّرَ فإنَّه ليسَ ناصحًا لوُلاَةِ الأُمور؛ لأنَّهم ائْتَمَنوه على هذا العملِ فلم يقُمْ به، أو تَهَاون فيه.

وكذلك من النَّصيحةِ لوُلاةِ الأمورِ مُناصَحتُهم عن بعضِ الأخطاءِ التي تحصُل، ولا يعلمَون عنها، فيُبلِّغون بها إنْ كانت من غيرِهم، وإن كانتْ منهم يُبيَّنُ لهم خَطؤُهم فيها، ولكن لا يكونُ هذا في المجالسِ أو على


الشرح