×
المِنحَةُ الرَّبانيَّةُ في شَرحِ الأربَعينَ النَّوَويَّةِ

قولُه: «فَاسْتَهْدُونِي» أي: اطلُبُوا منِّي الهِدايةَ، بأنْ تقولَ: اللَّهُمَّ اهدِنِي، اللَّهُمَّ دُلَّني على الخيرِ، اللَّهمَّ وفِّقْني له، اللَّهمَّ ثَبِّتْني عليه، تُكْثِرُ منَ الدُّعاءِ أنْ يَهدِيَك اللهُ عز وجل.

«أَهْدِكُمْ» هذا جوابُ الأمرِ، فمَن طَلبَ مِنَ اللهِ جل وعلا الهِدايةَ بصِدقٍ وإقبالٍ ورَغبةِ هداهُ؛ لأنَّه قريبٌ مُجيبٌ سبحانه وتعالى، وقد وَعدَ أنَّ مَنِ استَهْداهُ فإنَّه يهدِيهِ، وهُو سُبحانه لا يُخلِفُ وعْدَه. فهذا ممَّا يُؤكِّدُ على العبدِ أنْ يُكثِرَ من سؤالِ اللهِ الهدايةَ.

قالَ: «يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ» الرِّزقُ منَ اللهِ جل وعلا، فهوَ الرَّزَّاقُ، ولولا رِزقُه لجاعَ النَّاسُ وجاعَتِ المَخلوقاتُ، ولكنَّ اللهَ يقومُ برِزْقِها وإيصالِ الرِّزقِ إليها تَفضُّلاً منه سبحانه وتعالى، فالرِّزقُ ليس بحَوْلِنا ولا قُوَّتِنا وإنَّما هو تفضُّلٌ منَ اللهِ، لكنْ نحنُ نعمَلُ الأسبابَ لطَلبِ الرِّزقِ، والنَّتائجُ بِيدِ اللهِ سبحانه وتعالى.

قالَ: «يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ» عارٍ منَ الثِّيابِ الَّتي يَستُرُ بها عَورَتَه، ويَستدفِئُ بها ويَتجمَّلُ بها، هذه منَ اللهِ جل وعلا، قال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا [الأعراف: 26]، ﴿يُوَارِي سَوْآتِكُمْ يعني: يسترُ عوراتِكم، ﴿وَرِيشًا يعني زِينةً وجَمالاً، فاللِّباسُ على قِسمَيْنِ:

الأوَّلُ: لِباسٌ لسَترِ العَورةِ.

الثَّاني: لِباسٌ للتَّجمُّلِ.

قولُه - سبحانه -: «فَاسْتَكْسُونِي» أي اطلُبُوا منِّي الكِسوَةَ «أَكْسُكُمْ»؛ لأنَّ اللهَ قريبٌ مُجيبٌ، فهذا دليلٌ على ضَعفِ الإنسانِ


الشرح