×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الثاني

 والآن هذان العلمان - علم المواريث، وعلم النحو - عفا عليهما الزمن، إلاَّ ما شاء الله؛ لأن الشباب لا يحبون التعب ولا يصبرون على المشقة؛ فلذلك تركوا هذا العلم، يريدون أن يأخذوه عفوًا، وهو ما يطيعهم؛ لابد أنه يؤخذ بالطريقة المعروفة، وتحتاج إلى صبر وإلى مِران وإلى دقة فَهْم.

وهو يُنسى أيضًا، حتى لو فهمته ولم تتعهده تنساه، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أول ما يُنزع من العلم من هذه الأمة هو علم المواريث([1])؛ حتى يختلف الاثنان في الفريضة، فلا يجدان مَن يَفْصِل بينهما([2])؛ لأن الناس ينشغلون بالراحة والرفاهية والملهيات، ولا يريدون التعب، ولا يريدون المشقة في العلم وطلب العلم، ما يريدون هذا، يريدون شيئًا جاهزًا، على الفور يأخذونه، وأما شيء يحتاج إلى مِران وإلى صبر وإلى تطبيقات، ويحتاج إلى مذاكرة، فهذا صعب عليهم، ما يريدون هذا.

وقد جربنا هذا، دَرَّسناه فترة، ولم نجد مَن يتعاون معنا من الطلاب، نشرح، وإذا سألناهم ولا كأنه شُرح، ولا كأنه مر عليه. فرأينا هذا ليس فيه فائدة، نُلْقِي علمًا على الجدران، ما يصلح هذا، أو على السواري!!


الشرح

([1])  أخرجه: ابن ماجه رقم (2791).

([2])  أخرجه: النَّسَائي في «الكبرى» رقم (6271)، والدارقطني رقم (4103).