×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الثاني

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لاَ تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلاَ تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: «أَنْ تَسْكُتَ»([1]).

*****

فالحُمُر الأهلية حرام؛ لأنها رجس، كما قال صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّهَا رِجْسٌ»([2])، يعني: نجسة.

في هذا الحديث: أن المرأة لا تُزوَّج إلاَّ برضاها، ولا تُجْبَر على الزواج بمن لا تريده، سواء كانت بكرًا، أي: لم يَسبق لها أن تزوجت. أو كانت أَيِّمًا، أي: سَبَق لها الزواج وطُلقت، أو فارقت زوجها بأي نوع من أنواع الفُرقة.

قالوا: والمرأة على ثلاثة أصناف:

الصنف الأول: المرأة التي ليس لها إذن، وهي الصغيرة، ليس لها إذن ولا تدري، فهذه يختار لها أبوها مَن يصلح لها؛ لأنه أمين عليها، فيختار لها مَن يصلح لها ويُزوِّجها منه؛ لأنها ليس لها إذن ولا تَعرف.

وذلك مثل تزويج أبي بكر رضي الله عنه لعائشة - وهي بنت ست سنين - لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فزَوَّجها له وهي بنت ست سنين، وهذه لا إذن لها، ودخل بها النبي صلى الله عليه وسلم وهي بنت تسع سنين.

الصنف الثاني: البكر البالغة العاقلة، فهذه لابد من استئذانها، أي: طلب إذنها، فتُخْبَر بأن فلانًا يخطبها، وهو يصلح لها، ويوصف لها بما يُرغِّبها فيه.


([1])  أخرجه: البخاري رقم (5136)، ومسلم رقم (1419).

([2])  أخرجه: البخاري رقم (4198)، ومسلم رقم (1940).