×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الثاني

لكن لما كانت الصغيرة أو البكر تستحي، جَعَل النبي صلى الله عليه وسلم إذنها أن تسكت ولا تعترض، فإذا سكتت فهذا دليل رضاها؛ لأنها تستحي أن تقول: نعم، أو أريده. فإذا سكتت فهذا دليل على رضاها، إذنها أن تسكت؛ لأنها لو كانت لا تريده لقالت: لا. وإذا كانت تريده، فإنها تستحي أن تقول: أريده. فيكفي أن تسكت. وفي الحديث الآخَر: «إِذْنُهَا صُمَاتُهَا»([1])، هذا بالنسبة للبكر البالغة العاقلة.

الصنف الثالث: أما بالنسبة للأيم - وهي التي سبق لها أن تزوجت ويقال لها: الثيب - فهذه لابد أن تصرح برضاها، وأن تأمر مَن يَعقد لها، «تُسْتَأْمَرَ» يعني: يُطْلَب أمرها؛ لأنها عَرَفت مصالحها، وذهب عنها الحياء الذي هو الخجل. أما الحياء الذي هو الخُلُق الطيب فهذا لا يذهب عن المسلم، وهو شُعْبَة من شُعَب الإيمان([2])، ولكن المراد حياء الخجل، هذه قد ذهب عنها حياء الخجل الذي يمنعها أن تقول: أريده، أو زَوِّجوني إياه.

فهذا الحديث فيه: - كما ذكرنا - أن المرأة التي لها إذن ولها اختيار أنها لا تزوج إلاَّ برضاها، إما بالسكوت إن كانت بكرًا، وإما بالتصريح بطلب الزواج والموافقة إن كانت ثيبًا أو أيمًا.

فلو زُوِّجَتْ بغير رضاها فلها الخيار. لا نقول: إن النكاح باطل. ولكن نقول: لها الخيار بعد العقد: إن شاءت أمضته، وإن شاءت فسخته دفعًا للضرر عنها.


([1])  أخرجه: البخاري رقم (6971)، ومسلم رقم (1420).

([2])  أخرجه: البخاري رقم (9)، ومسلم رقم (35).