عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: جَاءَتِ
امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ:
كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلاَقِي،
فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَإِنَّمَا مَعَهُ
مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ!!
فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ:
«أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لاَ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ
وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ».
قَالَتْ: وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَهُ، وَخَالِدُ بْنُ
سَعِيدٍ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَنَادَى أَبَا بَكْرٍ: ألاَّ
تَسْمَعُ إِلَى هَذِهِ، مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه
وسلم ؟!([1]).
*****
وبِناءً على ذلك، فإن الذين يجبرون
النساء على الزواج وهن بالغات عاقلات - ليس لهم الحق في ذلك، أو يجبرونهن على الزواج
بأناس معينين، من بني عمها، أو ما يسمى بـ«التحجير» عند البادية، فيقولون: «لا
نزوجك إلاَّ ابن عمك!!». وابن عمها أيضًا يُهدِّد لو تَزَوَّجَتْ بغيره، وربما
يحصل قتل!!
فهذا من أمور
الجاهلية ومن الظلم للنساء؛ ولذلك صدر القرار من هيئة كبار العلماء قديمًا وحديثًا
بمنع «التحجير» وتأديب مَن يفعل ذلك؛ لأن هذا ظلم وحرام.
هذا الحديث فيه: أن زوجة رفاعة القُرَظي، القُرَظي نسبة إلى بني قُرَيْظة من اليهود، وكان قد أسلم وحَسُن إسلامه، ممن أسلم من اليهود؛ مثل عطية القُرَظي، ومثل عبد الله بن سَلاَم، وقد أسلم منهم من
([1]) أخرجه: البخاري رقم (2639)، ومسلم رقم (1433).