×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الثاني

 أسلم وحسن إسلامه، ومثل كعب الأحبار وهمام بن مُنَبِّه... وغيرهم من أحبار اليهود الذين أسلموا وحَسُن إسلامهم.

فجاءت زوجته، زوجة رفاعة القُرَظي، وكان قد بَت طلاقها، يعني: طلقها ثلاثًا. وفي رواية: «طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلاَثِ تَطْلِيقَاتٍ»([1]).

ومعلوم من القرآن الكريم أنه إذا بانت منه بالطلاق الثلاث، فإنها لا تحل لزوجها الأول حتى تَنكح زوجًا غيره، قال تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا [البقرة: 230]. يعني: الثلاثة ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ [البقرة: 230].

والمراد بالنكاح: الوَطء ليس العقد، بدليل هذا الحديث، وهذا مذهب جمهور أهل العلم، أن المراد بـ ﴿حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ [البقرة: 230]. أن يطأها بعقد صحيح، ولا يكفي مجرد العقد، مجرد العقد لا يحله للأول.

وقالت عن عبد الرحمن بن الزبير الذي تزوجها بعد رفاعة: ليس معه آلة، ضعيف الشهوة أو ضعيف الآلة، فلم يصل إليها.

فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم، من كلامها، وهذا من حُسْن خلقه صلى الله عليه وسلم وتَبَسُّطه مع أصحابه ومع السائلين، تبسم صلى الله عليه وسلم، وكان ضحكه صلى الله عليه وسلم التبسم، ولا يقهقه في الضحك، بل كان إذا بالغ في التبسم بدت نواجذه صلى الله عليه وسلم، يقولون: «حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ»([2])، هذا أشد ما يكون من ضحكه صلى الله عليه وسلم.


([1])  أخرجه: مسلم رقم (1433).

([2])  أخرجه: البخاري رقم (6087)، ومسلم رقم (1111).