×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الثاني

أما القهقهة والصوت، فهذا من سوء الأدب، إذا ضحك الإنسان فلا يبالغ في الضحك والقهقهة، حتى يُسْمَع له صوت مزعج.

فتبسم صلى الله عليه وسلم من جرأتها معه صلى الله عليه وسلم، حتى إن خالد بن سعيد رضي الله عنه استنكر هذا، وقال: «يَا أَبَا بَكْرٍ - وكان حاضرًا عند الرسول صلى الله عليه وسلم - ألاَّ تَسْمَعُ إِلَى هَذِهِ، مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم ؟!»، فهذا استنكار منه لقولها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم.

لكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليها؛ لأنها صاحبة حاجة وتسأل، فتبسم صلى الله عليه وسلم، وقال: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لاَ»؛ لأنها اعترفت بأنه لم يصل إليها، لم يطأها، اعترفت بأن زوجها الثاني لم يصل إليها. ما دام لم يصل إليها فإنها لا تحل للأول، «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لاَ».

ثم بَيَّن السبب صلى الله عليه وسلم فقال: «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» تصغير عَسَلة، «وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ»؛ يعني: لذة الجماع، المراد بالعُسَيْلة: لذة الجماع([1])، وذلك بالإيلاج، سواء أَنْزَل أو لم ينزل، إذا أولج فقد ذاق عسيلتها وذاقت عسيلته فإذا لم يولج فإنها لا تحل للأول، فيكون هذا تفسيرًا لقوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا [البقرة: 230] يعني: الثلاثة، ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ [البقرة: 230] أن المراد بالنكاح: الوَطء وليس مجرد العقد.


([1])  انظر: تهذيب اللغة (2/ 56- 57)، والمغرب في ترتيب المعرب (1/ 316)، ولسان العرب (11/ 445).