فدل هذا الحديث على
مسائل:
الأولى: فيه أنه لا بأس أن
السائل يتكلم بما قد يُستحيا من ذكره للحاجة، يتكلم بما قد يُستحيا من ذكره إذا
دعت الحاجة إلى ذلك.
الثانية: فيه الرجوع إلى أهل
العلم، فإن هذه المرأة رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، تسأله عن حكم عودتها
إلى زوجها الأول، ولم تعتمد على فَهْم الناس أو قول الناس، بل رجعت إلى المَعِين
الأصل، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم.
وهكذا ينبغي على مَن
عنده سؤال أن يرجع إلى أهل العلم، ولا يرجع إلى كلام الناس أو فتاوى الناس الذين
ليسوا أهلاً للفتوى.
الثالثة: وفي الحديث دليل
على أن المطلقة ثلاثًا لا تحل لمطلقها حتى تتزوج بآخر بعده؛ زواج رغبة لا زواج
تحليل.
فإن النبي صلى الله
عليه وسلم «لَعَن المُحَلِّل والمُحلَّل له»([1])، وسماه «التيس
المستعار»([2])، فلا يجوز أن يُتخذ
حيلة وتتزوج زوجًا تريد به أن يحللها للأول، فإذا فعلت لم تحل للأول، ولو وطئها لا
تحل للأول حتى يكون الزواج زواج رغبة، وأن يتركها ويطلقها رغبة عنها، ما يطلقها من
أجل الأول، بل لأنه ليس له فيها رغبة.
فهذا هو الحكم
الشرعي في هذه المسألة المهمة، التي قد يتلاعب فيها كثير من الناس.
الرابعة: وفي الحديث دليل على أنه لا يكفي العقد، بل لا بد من الوَطء بعد العقد، فلو طلقها بعد العقد وقبل أن يطأها فإنها لا تحل
([1]) أخرجه: أبو داود رقم (2076)، والترمذي رقم (1119)، وابن ماجه رقم (1935).