فيكون عندها نوع من الاستغراب، فيقيم عندها إلى
أن تطمئن ويزول عنها الاستيحاش، سبعة أيام، ثم يَقْسِم بين نسائه بعد السبعة.
وإن كانت ثيبًا -
يعني: سَبَق لها أن تزوجت -، فإنه يقيم عندها ثلاثًا، ثلاث ليالٍ، ثم يَقْسِم بين
نسائه؛ وذلك لأن الثيب عندها طُمأنينة أكثر من البكر فلا تحتاج إلى سبعة أيام،
فيكفيها ثلاثة أيام، ثم يَقْسِم بين نسائه بما فيهن الجديدة بالعدل في المبيت.
وهذا في باب العشرة،
هذا الحديث يكون من باب عشرة النساء، الله جل وعلا يقول: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾ [النساء: 19].
«قَالَ أَبُو
قِلاَبَةَ»، أبو قِلاَبة تابعي، وهو روى عن أنس رضي الله عنه، يقول: «وَلَوْ
شِئْتُ لَقُلْتُ: إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
».
قول أنس رضي الله عنه: «من
السُّنة...» يكفي؛ لأن الصحابي إذا قال: «من السُّنة كذا» فهذا له حكم الرفع
عند المُحَدِّثين. «من السُّنة كذا»، أو «كنا نؤمر في عهد النبي صلى الله عليه
وسلم بكذا»، أو «نُهِينا عن كذا»، فهذا له حكم الرفع.
ولكن مراد أبي قِلاَبة أنه لو شاء لقال: إن أنسًا رفعه صريحًا، رفعًا صريحًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وأما أنه مرفوع حكمًا فهذا معلوم عند المحدثين أن قوله: «من السُّنة» يكفي.