×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الثاني

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا»([1]).

*****

  وهذا أيضًا في العشرة بين الزوجين؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ»؛ كناية عن الجماع، «قَالَ: بِاسْمِ اللهِ»، يبدأ بـ«باسم الله».

ثم بَيَّن صلى الله عليه وسلم فائدة ذلك، وهو أنه لو قُدِّر بينهما مولود لا يضره الشيطان؛ لأن «باسم الله» تطرد الشيطان، ذِكر الله يطرد الشيطان عن المولود؛ فلا يضره، لا يضره في بدنه بأن يخبله أو يخل بعقله أو يمسه، ولا يضره في دينه، بأن يُلْقِي عليه الوساوس والشكوك؛ لأن «باسم الله» تطرد الشيطان عن المولود.

فهذا الحديث فيه: أنه يُستحَب عندما يريد الرجل أن يأتي أهله أن يقول: «باسم الله»؛ لأن «باسم الله» ذِكر لله، يُبدأ به في الأمور المهمة، وجاء في الحديث: «كُلُّ كَلاَمٍ أَوْ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لاَ يُفْتَحُ بِذِكْرِ اللهِ، فَهُوَ أَبْتَرُ»([2])، وفي رواية: «فَهُوَ أَجْذَمُ»؛ أي: ناقص البركة.

ففيه: أنه يُبدأ «باسم الله» في الأمور المهمة، ومنها اتصال الرجل بأهله.


([1])  أخرجه: البخاري رقم (6388)، ومسلم رقم (1434).

([2])  أخرجه: أبو داود رقم (4840)، وابن ماجه رقم (1894)، وأحمد رقم (8712) واللفظ له.