×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الثاني

- كأبيه أو ابنه -، فهؤلاء محارم للمرأة، يجوز لهم أن يدخلوا على زوجة أبيهم، وأن تسافر معهم، ويجوز لها أن تسافر مع أبي زوجها وأن تجلس عنده؛ لأنه مَحْرَم لها. ولكن غير المحارم من أقارب الزوج هذا هو الحمو.

قال صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ»، هذا تحذير، تحذير شديد.

«إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»، الدخول على النساء اللاتي لسن من محارمكم؛ لما في ذلك من الفتنة، وقد يدخل عليها وهي غير متحجبة أو على حالة لا ترغب أن يُدخل عليها فيها، فتحصل الفتنة، ولا يقول: «أنا من أهل البيت»، أو «أنا قريب من الزوج».

ولهذا لما قال: «إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»، هذا عمومًا نَهْي عام، الدخول على النساء والخلوة بهن عمومًا، فسُئِل صلى الله عليه وسلم عن الحمو، فقال: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ»؛ يعني: أن خطره أشد؛ لأنه يُتساهل معه ويكثر دخوله واختلاطه، فخطره أشد من خطر غير الحمو.

فهذا فيه: دليل على تحريم خلوة المرأة بالرجل الذي ليس من محارمها، سواء في بيت، أو في بَر، أو في مكتب، أو في سيارة... أو غير ذلك.

قال صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلاَّ كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ»([1]).

وما ظنكم إذا كان الثالث هو الشيطان؟!


([1])  أخرجه: الترمذي رقم (2165)، وأحمد رقم (177)، وأبو يعلى رقم (143)، والطيالسي رقم (31).