×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الثاني

وفيه: رَدٌّ على الذين يقولون: «إن المرأة تصافح أخا زوجها وعمه، ولا تحتجب عنهم؛ لأنهم أقارب الزوج» وقد يقع هذا كثيرًا، ويسألون عنه كثيرًا، والنساء المساكين يُضغط عليهن، حتى مِن قِبل زوجها، يَضغط عليها، يقول: لا تحتجبي عن أخي، عن ابن أخي، عن عمي، عن خالي، لا تحتجبي!! وينكر عليها هذا، والجهال ينكرون عليها.

فهذا فيه: رَدٌّ لهذه الجريمة النكراء، وأن المرأة تحتجب عن أقارب زوجها، إلاَّ مَن كان منهم من محارمه كأبيه أو ابنه. وأما مَن عداهم فإن خطرهم أشد من خطر الأجنبي؛ لأن الأجنبي لا يأتي إلاَّ نادرًا، ويأتي خلسة إذا أراد شرًّا. أما هذا، فدائمًا يدخل ويخرج ويخالط، فخطره أشد؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ».

ولهذا شُرِع الاستئذان عند الدخول، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ بُيُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَهۡلِهَاۚ [النور: 27].

﴿تَسۡتَأۡنِسُواْ [النور: 27]. يعني: من الأُنس بأن تحادثوا مَن بداخل البيت، ولا تهجموا عليه هجومًا موحشًا، بل يكون دخولاً فيه أُنس، وعن اتفاق وعن مقدمة، لا هجوم ومباغتة، ﴿حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُواْ [النور: 27].

ولا يكفي أيضًا، بل ﴿وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَهۡلِهَاۚ [النور: 27]. لئلا يظنوا أنكم سُراق، أو أنكم أهل اعتداء وأهل هجوم. فإذا سَلَّمتم فإن هذا يُؤَمِّنهم، يُؤَمِّن أهل البيت: ﴿حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَهۡلِهَاۚ [النور: 27].