×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الثاني

 فالدخول على البيوت لا بد فيه من الاستئذان، ولا بد من أن يؤذن له بالدخول، و«الاِسْتِئْذَانُ ثَلاَثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ، وَإِلاَّ فَارْجِعْ»([1])، والله جل وعلا يقول: ﴿وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرۡجِعُواْ فَٱرۡجِعُواْۖ هُوَ أَزۡكَىٰ لَكُمۡۚ [النور: 28].

فالبيوت لها حرمة ولها مكانة، والنساء لهن مكانة وحرمة، لا ينبغي التساهل فيها.

فهذا الحديث فيه مسائل عظيمة:

المسألة الأولى: فيه حرص النبي صلى الله عليه وسلم على صيانة الأمة من فساد الأخلاق.

وفيه: النهي عن التساهل في أمور الأخلاق، وأنه يجب أن تُحْسَم المادة من أصلها، ولا يُتساهل فيها لأنه إذا تُسُوهل فيها جَرَّت إلى ما هو أشر وإلى ما هو أعظم.

الثانية: وفي الحديث دليل على تحريم خَلوة الرجل بالمرأة في أي مكان؛ لأن ذلك سبيل إلى وسوسة الشيطان وحضوره بينهما. أما إذا وُجد مَن تزول به الخلوة، فإن الشيطان يبتعد ولا يكون له مجال.

والثالثة: فيه أن أقارب الزوج غير المحارم أنهم أشد خطرًا.

وفي هذا: رَدٌّ على الذين يتساهلون في أقارب الزوج، ويقولون: «إن المرأة زوجة قريبهم، فلا تحتجب عنهم، وتصافحهم، وتأكل معهم على صحن واحد...» إلى غير ذلك.


([1])  أخرجه: مسلم رقم (2154).