معروف أن دماء الجاهلية أهدرها النبي صلى الله
عليه وسلم ووضعها. لكن هؤلاء ربما أنهم ما بلغهم هذا الأمر، وإلا فالثارات التي في
الجاهلية ألغاها الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى إنه أسقط دم عمه الذي قُتِل في
الجاهلية.
فأمور الجاهلية
موضوعة، ولا يُطالَب بها. هذه ناحية.
الناحية الثانية: أنهم قَتَلوا في
مكة، ومكة لا يجوز القتل فيها، وإنما أُحلت للنبي صلى الله عليه وسلم
ساعةً من نهار، هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز القتل في مكة: ﴿وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ
يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ
ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [البقرة: 191]، إنما يُقْتَل المعتدي
دفاعًا فقط. حتى الجاهلية كانوا يُعَظِّمون الحرم، فكان الرجل يَلْقَى قاتل أبيه،
فلا يهيجه ولا يكلمه بشيء حتى يخرج من الحرم؛ تعظيمًا للحرم.
فلا يجوز ابتداء
القتل في الحرم، وإنما يجوز الدفع فقط: ﴿وَلَا
تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ فَإِن
قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [البقرة: 191]،.
فالنبي صلى الله
عليه وسلم بَيَّن حرمة مكة، وأنه لا يجوز القتال فيها.
وإِنْ تَرَخَّصَ
أحدٌ بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم أنه دخلها بالسلاح، وحصل فيها قتل؛ فهذا خاص
بالرسول صلى الله عليه وسلم، أُحلت له ساعةً من نهار، ثم عادت حُرمتها إلى يوم
القيامة.
فلا يجوز القتال والقتل فيها، إلاَّ مِن باب دفع المعتدي، أو إقامة القِصاص على مَن وجب عليه القصاص في مكة، ما يُعَطَّل القِصاص في مكة بل يُقام؛ لأن هذا قَتْل بحق.