ثم بَيَّن صلى الله عليه وسلم بقية
أحكام الحرم:
أولاً: أنه ما يجوز فيه
القتال، وأن فِعل الرسول صلى الله عليه وسلم خاص به بأمر الله سبحانه
وتعالى.
ثانيًا: «وَلاَ
يُخْتَلَى خَلاَهُ»؛ يعني: العُشب الرطب يُترك للرعي، فلا يُختلع.
ثالثًا: فيه أن الحرم لا
يُعْضَد شجره؛ يعني: لا تُقْطَع أغصان الشجر. والمراد: الشجر البري. أما الشجر
الذي يزرعه الإنسان فله قطعه. إنما الشجر البري الذي ينبت على أرض الحرم، لا يجوز
أن يُختلع؛ يعني: يُحش ويُجمع مثلما هو في غير الحرم، ولكن يُرْعَى، لا مانع من أن
تُترك الأنعام ترعى فيه. أما أن يأتي واحد، ويقول: «أنا أجمعه»، «أُخزنه» فلا، ما
يجوز هذا.
رابعًا: «وَلاَ
يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إلاَّ مُنْشِدٌ»، إذا وُجِدت اللُّقطة - وهي المال
الضائع - في الحرم، فلا يجوز أن تأخذها إلاَّ بشرط: أن تقوم بالبحث عن صاحبها حتى
تجده وتدفعها إليه.
ليست لُقطة الحرم
مثل لقطة الحِل، لُقطة الحِل تأخذها وتنادي عليها سَنة، فإن جاء صاحبها وإلا فهي
لك. لكن لقطة الحرم لا تحل ولو بعد السنة، فيلزم مَن أخذها أن ينادي عليها، وأن
يُعَرِّفها حتى يجد صاحبها.
إذا قال: «والله ما عندي استعداد». قلنا: اتركها في مكانها، لا تأخذها. تريد أن تأخذها فعليك أن تعهد بالحكم الشرعي، أو اتركها في مكانها.