×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الثاني

هذه مسألة كتابة الحديث في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وبعد عهده.

المسألة الثانية: «ثُمَّ قَامَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إلاَّ الإِذْخِرَ؛ فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا»؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حَرَّم قطع الشجر، وحَرَّم اختلاع العُشب، «فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إلاَّ الإِذْخِرَ؛ فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا»، فإنهم يحتاجونه لقَيْنهم، والقَيْن: الحَدَّاد، الحداد الذي يوقد النار على الحديد. والإذخِر: نوع من النبات في الحرم، معروف بهذا الاسم إلى الآن، وهو سريع الاشتعال، «لِقَيْنِهِمْ»؛ يعني: لصُنَّاعهم.

«ولقبورهم»، يجعلونه إذا وَضَعوا الميت في اللحد، وصَفُّوا عليه اللَّبِن والحجارة، يُحضرون الإذخِر، ويجعلونه بين اللَّبِنات أو الحجارة من أجل أن يُمسك التراب حتى لا يَنزل على الميت. لقبورهم ولقَيْنهم.

«فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إلاَّ الإِذْخِرَ». فاستثناه النبي صلى الله عليه وسلم بسبب طلب العباس. وهذا بأمر الله؛ لأن الرسول ما يُشَرِّع من عنده، وإنما يُوحَى إليه صلى الله عليه وسلم.

فكان سؤال العباس سببًا في الرخصة من الله عز وجل في الإذخر، خاصة للحاجة، فهذا يُستثنى من نبات الحرم؛ أنه يُقطع، الإذخر يُقطع للاستعمال ولا حرج فيه. وما عداه من الأشجار والأعشاب التي تَنبت بَرِيَّة لا يجوز قطعها.

هذه أحكام الحرم.