ومن العجب أنهم
ينادون بحقوق الإنسان وهم يَضربون المدن، ويَضربون الحصون، ويَضربون القرى بمن
فيها، ويهدمونها على مَن فيها؛ رجالاً ونساءً وأطفالاً، وكبارًا وصغارًا، يهدمونها
على مَن فيها لأجل تنفيذ رغباتهم وتحصيل مطامعهم.
وما كان من هؤلاء مع
الإنسان إلاَّ التناقض العجيب! ولكن يأبى الله إلاَّ أن يفضح أهل الباطل، ويُبيِّن
خزيهم.
فهذا الإسلام حافظ
على الإنسان حتى في بطن أمه: ﴿هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ
أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ﴾ [النجم: 32]، فالله لم يُهمل
هذا الإنسان منذ نشأته!!
فهذا الحديث فيه: أن الجنين في بطن
أمه إذا جُنِي عليه بأي جناية، أو تُسُبب في إسقاطه، لأي سبب سقط ميتًا، فإنه
يُضْمَن بأمرين:
الأمر الأول: الدِّيَة.
والأمر الثاني: الكَفَّارة. كفارة
قتل النفس خطأ.
وهذا الحديث في بيان
الدِّيَة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين بدِيَة.
ولكن هذا خفي على
أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فدل هذا على أن العالِم مهما بلغ من العلم قد يخفى
عليه شيء من أمور الشرع، وقد يَخفى عليه شيء من الأدلة الواردة عن النبي صلى الله
عليه وسلم، فيحتاج إلى مشورة أهل العلم.
وهكذا ينبغي للعالِم أن يستشير أهل العلم فيما خفي عليه؛ فقد يكون عندهم ما ليس عنده: ﴿وَفَوۡقَ كُلِّ ذِي عِلۡمٍ عَلِيمٞ﴾ [يوسف: 76]،