×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الثاني

 فهذا عمر على جلالة شأنه لم يستنكف من سؤال أهل العلم، سأل الصحابة عن إملاص المرأة ماذا يجب فيه؟

«فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ - عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ -»، عبدٍ مملوك أو أَمَة. فعَبْد أو أَمَة تفسير للغُرة، سُميت «غُرة» لأن الغُرة: هي البياض الذي يكون في جبهة الفرس، ثم صارت الغُرة تُطَبَّق على كل شيء نفيس، يقال له: «غُرة».

فالمغيرة بن شعبة رضي الله عنه شَهِد بما عَلِم من قضاء الرسول صلى الله عليه وسلم. ولكن عمر زيادةً في الاستثبات طَلَب مَن يشهد معه «لَتَأْتِيَنَّ بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ».

فدل على أن الشهادة على الجنايات تكون بشاهدَين، «فَشَهِدَ مَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ» الأنصاري بمِثل ما روى المغيرة. فقضى عمر رضي الله عنه بذلك.

فدل على أن دِيَة الجنين هي عَبْد أو أَمَة.

وقَدَّروها بخَمْس من الإبل؛ لأنه قد يأتي وقت ليس فيه عبيد، فقَدَّروها بخَمْس من الإبل؛ يعني: عُشْر دِيَة أُمِّه، لأن دِيَة المرأة خمسين من الإبل، فالخَمْس من الإبل عُشْر دِيَة المرأة.

وهذه الإبل تُقَدَّر بالدراهم في كل وقت بحَسَبه، حَسَب أسعار الإبل. وهذا مَرَدُّه إلى المحاكم الشرعية. هذا شيء.

الشيء الثاني: الكفارة، وهي أن مَن جنى على حَمْل، فسَقَط ميتًا فإن عليه الكفارة؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَ‍ٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ [النساء: 92]، ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ[النساء: 92].