×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الثاني

 فهذا الحجر قَتَل المرأة وقَتَل الجنين الذي في بطنها. فَقُتِل في هذه الجناية نفسان: نفس المرأة، ونفس الجنين، على إثر هذه الضربة!

فرُفِع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقَضَى فيها بثلاثة قضاءات:

القضاء الأول: قَضَى في الجنين بغُرة عَبْدٍ أو أَمَة على الجانية.

القضاء الثاني: وقضى بدِيَة القتيلة على عاقلة القاتلة، وهم عَصَبتها من الذكور؛ لأن دِيَة الخطأ أو شِبْه العمد تكون على عاقلة القاتل، وهم عَصَبته الذكور، يتحملونها على قدرهم، من باب التضامن فيما بينهم والتعاون فيما بينهم. فقضى بدِيَة المرأة القتيلة على عاقلة - أي: على عَصَبة - القاتلة.

القضاء الثالث: ووَرَّث الدِيَة لولد القتيلة. وَرَّث دِيَة المرأة لولد القتيلة.

فدل على: أن الدِّيَة تركة تُورث عن الميت؛ لأنها بديلة عنه، فهي لورثته.

فهذه ثلاثة قضاءات في هذه الواقعة:

أولاً: قضاء في الغُرة في الجنين.

وثانيًا: قضاء في القتيلة وهي الأم.

ثالثًا: قضاء في الميراث.

بل أربعة أحكام: قضاء بأن دِيَة غير العمد تكون على العاقلة، وليست على الجاني لأنه لم يتعمد.