×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الثاني

الثانية: فيه إثبات دِيَة الجنين، وأنها غُرَّةٌ، عَبْد أو أَمَة.

الثالثة: فيه إثبات شِبه العمد؛ لأن الجنايات على النفس ثلاثة أقسام: عَمْد، أو شِبه عَمْد، أو خطأ. هذا عند الجمهور.

فالعمد: ما توفر فيه الآلة الصالحة للقتل مع القصد. هذا هو العمد، أي: أن تكون الآلة صالحة للقتل، وأن يوجد القصد من الجاني.

وشِبه العمد: ما وُجِد فيه القصد، قَصْد الجناية، ولكن الآلة لا تصلح للقتل؛ لأن هذا حجر صغير ما يصلح للقتل عادة، فهذا شِبه عمد. وهو ما حصل فيه القصد، ولم يكن فيه آلة صالحة للقتل؛ مثل: الضربة باليد، والضربة بالسوط، والعصا والحجر الصغير. فهذا يسمونه: «شِبه العمد»، وهو الوارد في الحديث.

وفي الحديث أيضًا: أن دِيَة الخطأ على العاقلة. وهو ثابت في السُّنة، ومُجْمَع عليه بين العلماء.

دية الخطأ وشِبه العمد على العاقلة. وأما دية العمد فهي على الجاني.

والعاقلة: هم عَصَبة القاتل من الذكور، سُمُّوا عاقلة لأنهم يَدفعون عنه العَقْل، وهو الدِّيَة، تُسمَّى الدِّيَة عَقْلاً. وقيل: سُموا عاقلة لأنهم يَعْقِلون صاحبهم ويمسكونه عن التهور، فسُمُّوا عاقلة لأنهم يَعْقِلونه.

كيف تتحمل العاقلة وهي لم تجنِ وهي لم يحصل منها جناية؟!

الجواب: إن هذا من باب التعاون والتضامن، فكما أنهم يرثون قريبهم لو مات وعنده ملايين أو مليارات يرثونها. فكذلك إذا جنى، يتحملون