عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه أَنَّ
رَجُلاً عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتُهُ.
فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
فَقَالَ: «يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ؟! لاَ دِيَةَ
لَكَ!!»([1]).
*****
جنايته؛ لأن الغُنْم بالغُرْم، فكيف يرثونه
ويأخذون ماله ولا يتحملون عنه الدِّيَة؟! هذا بهذا، وليس في هذا غرابة -والحمد
لله-.
وفي الحديث: ذم الاعتراض على
الأحكام الشرعية، وأن الواجب على المسلم أن يتقبل الحكم الشرعي بدون اعتراض، بل
يُسَلِّم ويرضى بذلك؛ لأن هذا مقتضى الإيمان: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن
يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ﴾ [الأحزاب: 36]، ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا﴾ [النساء: 65].
وفي الحديث: إنكار المنكر، فإن
النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على هذا الرجل وقال: «إِنَّمَا هَذَا مِنْ
إِخْوَانِ الْكُهَّانِ»، هذا من إنكار المنكر.
هذا فيه: أنه حصل شِجار بين رجلين من الصحابة، فلم يكن مع أحدهما عصًا ولا شيء، فحَمَله الغضب على أن عَضَّ يد أخيه انتقامًا منه، من شدة الغضب، فنَزَع الرجل يده من فم العاضّ الجاني، فنَدَرت ثنيته، سقطت أسنانه الثنايا. ومعلوم أن الأسنان فيها القِصاص أو فيها الدِّيَة.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (6892)، ومسلم رقم (1673).