عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ
قَالَ: حَدَّثَنَا جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، وَمَا نَسِينَا
مِنْهُ حَدِيثًا، وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ جُنْدُبٌ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ
صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
«كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ،
فَجَزِعَ، فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى
مَاتَ. قَالَ اللهُ عز وجل: بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْت عَلَيْهِ
الْجَنَّةَ!!»([1]).
*****
فجاء الرجل يطالب
بالدية، النبي صلى الله عليه وسلم أنكر عليه فعله وأهدر أسنانه؛ لأنه في حكم
الصائل، وأخوه إنما فَعَل هذا دافعًا للصِّيَالة عليه.
فالصائل يُدْفَع،
وإذا تَلِف شيء منه لا يُضْمَن، دم الصائل هَدَر، وأعضاؤه وأطرافه هَدَر، ليس فيها
ضمان؛ لأنه مُعْتَدٍ.
النبي صلى الله عليه
وسلم أهدر أسنان هذا الرجل وأنكر عليه، قال: «يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا
يَعَضُّ الْفَحْلُ؟!»؛ يعني: كالجمل البهيمة، فهذا من باب الزجر له، شَبَّهه
بالبهيمة، الآدمي لا يحصل منه هذا، إنما هذا فعل البهائم، ولا لوم على الرجل الذي
نَزَع يده لأنه يريد إنقاذ نفسه، فلا لوم عليه ولا ضمان عليه.
فهذا فيه: أن الصائل يُدْفَع
بالتي هي أسهل، وإذا ترتب على دفعه قتله أو إتلاف شيء من أعضائه؛ فإنه هَدَر لا
ضمان فيه.
هذا الحديث: حديث عظيم، ونحتاج إليه في هذا الوقت أكثر من غيره!!
([1]) أخرجه: البخاري رقم (3463)، ومسلم رقم (113).