هذا رجل فيمن كان
قبلنا؛ يعني: في الأمم السابقة، والنبي صلى الله عليه وسلم يُحَدِّث عن الأمم
السابقة أحيانًا لأجل العبرة والعظة.
فهذا رجل ممن كان
قبلنا أصابته مصائب وتضايق مما يصيبه، فلم يصبر، بل «فَجَزِعَ، فَأَخَذَ
سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ»؛ يعني: قَطَع يده، فسَبَّب ذلك النزيف الشديد
من يده حتى مات! فكان قاتلاً لنفسه، فغَضِب الله عليه وقال: «بَادَرَنِي
عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْت عَلَيْهِ الْجَنَّةَ!!».
فهذا وعيد شديد، يدل
على أنه لا يجوز للمسلم أن يَقتل نفسه، مهما كانت الظروف والأهوال، بل يصبر حتى
يأتي الله بالفرج، ولا يجزع ولا يقتل نفسه.
لأنه إذا قَتَل نفسه
للتخلص مما هو فيه، فسيواجه شيئًا أشد مما هو فيه، وهو العذاب والنار - والعياذ
بالله -، هو بزعمه يحسب أنه يتخلص، وهو يقع فيما هو أشد، استجار من الرمضاء بالنار
- والعياذ بالله -.
الواجب على المسلم
أن يصبر على ما يصيبه ويتحمل، ولا ييأس من رحمة الله عز وجل.
فالذين ينتحرون الآن
- وكثر الانتحار في وقتنا الحاضر - ينتحرون لأنهم لا يؤمنون بالله عز وجل
ولا يؤمنون بالقضاء والقدر، فيَقتلون أنفسهم.
أما المؤمن الذي يؤمن بقضاء الله وقدره، فإنه يصبر، ولا يَقتل نفسه مهما كانت الظروف، يصبر ولا يَقتل نفسه.