×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الثاني

قال: فخرج معه، كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه.

قال: فجُرح الرجل جرحًا شديدًا، فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض، وذُبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقَتَل نفسه!

فخَرَج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أشهد أنك رسول الله!! قال: «وَمَا ذَاكَ؟» قال: الرجل الذي ذَكَرْتَ آنفًا أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك، فقلتُ: أنا لكم به، فخرجتُ في طلبه، ثم جُرح جرحًا شديدًا، فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقَتَل نفسه!!

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو للنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ»([1]).

فدل هذا: على غِلظ قتل الإنسان لنفسه.

فالذين ينتحرون الآن، ويُسمُّون هذا من الجهاد في سبيل الله، ينتحرون، ويُفجِّرون أنفسهم بالحزامات الناسفة أو بالسيارات، يَقتلون أنفسهم، هؤلاء من هذا الصنف، الذين تَوَعَّدهم الله عز وجل.

ويُسَمُّون أنفسهم «شهداء»!!

كيف يكون شهيدًا وهو في النار؟! هذا عكس ما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم، أنتم تقولون: «شهيد»، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «أَمَا إِنَّه مِنْ أَهْلِ النَّارِ»، هل الشهيد يكون في النار؟! فهذا ليس شهيدًا، هذا في النار؛ لأنه قَتَل نفسه.


([1]) أخرجه: البخاري رقم (2898)، ومسلم رقم (112).