أما وقد نذرت
والتزمت لله عز وجل بالطاعة، فيلزم عليك الوفاء، قال تعالى: ﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ
لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥ فَلَمَّآ
ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُواْ بِهِۦ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ [التوبة: 75- 76] هذا صفة المنافقين.
وفي الحديث: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ، فُلْيُطِعْهُ»([1])، وقال تعالى: ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ﴾ [الإنسان: 7]، وقال تعالى: ﴿وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ﴾ [الحج: 29].
فما دمتَ نذرت
فاصبر، ولو شق عليك التنفيذ، لابد من الوفاء ما دام أنه نذر طاعة، ما لم يتعذر
عليك التنفيذ، إذا تعذر فـ ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ
نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ [البقرة: 286]. وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ
النَّذْرَ لاَ يَأْتِي بِخَيْرٍ»؛ لأنه يورط الإنسان ويوقعه في مشكل.
«وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ» في العبادة، الذي ما يَفعل العبادة إلاَّ بنذر هذا بخيل، وكان الذي ينبغي هو أن يَفعل العبادة بدون نذر، فكونه يفعل العبادة بدون نذر هذا دليل على رغبته في الخير، وكونه لا يفعل العبادة إلاَّ بنذر هذا دليل على بخله على نفسه وعدم رغبته في الخير. فليست النذور دليلاً على محبة الخير. وتَجَنُّب النذور أحسن من الدخول فيها.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (6696).