عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ:
نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ حَافِيَةً،
فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
فَاسْتَفْتَيْتُهُ، فَقَالَ: «لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ»([1]).
*****
وهذا الحديث - أيضًا
- في باب النذر.
وقد سبق أن النبي
صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر، يعني عن الدخول فيه، فقال: «إِنَّهُ لاَ
يَأْتِي بِخَيْرٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ»، وأيضًا:
الإنسان يُلْزِم نفسه بشيء قد يشق عليه أو يعجز عنه، فيكون هو الذي أحرج نفسه.
فهذه المرأة نذرت أن
تحج ماشية على قدميها، وهي امرأة ضعيفة، وربما تكون مريضة أو كبيرة السن، فهي
ألزمت نفسها بشيء شاق أو لا تطيقه؛ فلذلك احتاجت إلى أن تستفتي رسول الله صلى الله
عليه وسلم.
وما أَكثرَ مَن
يقعون في مثل هذا! يَنذِرون أشياء ثقيلة، ثم يحاولون التخلص منها، وكانوا في عافية
من الأول، لو لم ينذروا كانوا في عافية.
هذه المرأة نذرت أن
تحج ماشية، فلما فكرت ووجدت أن هذا أمر صعب، فوَكَّلت أخاها أن يسأل لها رسول الله
صلى الله عليه وسلم.
ففي هذا: جواز الاستنابة في
الفتوى. وفيه الرجوع إلى أهل العلم فيما أشكل.
النبي صلى الله عليه وسلم أفتاها بأن تمشي وأن تركب: أن تمشي حَسَب قدرتها، وأن تركب إذا تعبت؛ لأن هذا الدين يُسْر - ولله الحمد -،
([1]) أخرجه: البخاري رقم (1866)، ومسلم رقم (1644).