×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الثاني

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ، فَهُوَ رَدٌّ»([1]).

وَفِي لَفْظٍ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا، فَهُوَ رَدٌّ»([2]).

*****

 فينصب الإمامُ القضاة بحَسَب الحاجة، ويجعل لهم رزقًا من بيت المال؛ لأجل أن يتفرغوا للقضاء، فيعطيهم ما يكفيهم من النفقة والمال؛ حتى يتفرغوا للقضاء.

كذلك الوظائف الدينية، يُعْطَى أهلها ما يكفيهم؛ كالإمامة في المساجد، والإفتاء... وغير ذلك، والحِسْبة، هذه أمور لابد منها، وهذه من المصالح العظيمة، التي يُصْرَف عليها من بيت مال المسلمين؛ لأن الأمة بحاجة إليها.

الشاهد: أن القضاء أَمْر ضروري، ولابد منه.

هذا حديث عائشة رضي الله عنها، وهو حديث عظيم وقاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، فإنه صلى الله عليه وسلم أُوتِي جوامع الكلم، فقال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا»؛ أي: ليس من شرع الله جل وعلا «عَمَلاً»؛ يعني: عملاً مما يُتقرب به إلى الله؛ من العبادات القولية والفعلية والعملية، لابد أن تكون مُوافِقة للشرع، ولا تكون إضافية تضاف إلى الشرع وهي ليست منه.

فالبدعة: ما أُحْدِثَ في الشرع مما لا دليل عليه من الكتاب والسُّنة. هذه هي البدعة.


الشرح

([1]) أخرجه: البخاري رقم (2697)، ومسلم رقم (1718).

([2]) أخرجه: مسلم رقم (1718).