سُمِّيت بدعة: من الابتداع، وهو
الابتداء، فالمبتدع ابتدأ دينًا جديدًا؛ لذلك سُمِّي مبتدعًا، وسُمِّي هذا العمل
بدعة؛ يعني: مُحْدَثًا.
وقوله صلى الله عليه
وسلم: «فَهُوَ رَدٌّ» أي: مردود عليه، لا يقبله الله سبحانه وتعالى،
ويعاقبه عليه، وإن كان بزعمه أنه يؤجر عليه وأنه يتقرب به إلى الله، فهو يُبعده عن
الله ويُعاقَب عليه بدل أن يؤجر.
لا يسع المسلمين
إلاَّ العملُ بالسُّنة، ولا يجوز العمل بالبدع والمُحْدَثات؛ فإنها تُفسد الدين،
وتَقضي على السنن، ويحصل بسببها مفاسد، يُغَيَّر دين الله عز وجل، وتأتي
شياطين الإنس والجن فيجلبون هذه البدع ويُحسِّنونها للناس، وتُترك السنن.
والمبتدع أبغض شيء
إليه السُّنة؛ ولذلك لو تَذْكُر له السُّنة يغضب عليك، المبتدع ما يحب السُّنة
أبدًا، ما يجتمع حب البدعة وحب السُّنة، فلو ذَكَرت للمبتدعة الأدلة الصحيحة
غَضِبوا عليك وأنكروا عليك، فهم يُبغضون السُّنة، وهذا من آفات البدع، أنها لا
تجتمع هي والسُّنة أبدًا.
والسُّنة - ولله
الحمد - فيها خير وفيها كفاية، ولسنا بحاجة إلى البدع: ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ
نِعۡمَتِي﴾ [المائدة: 3]، فالدين كامل - ولله الحمد -،
ليس بحاجة إلى إضافات أو زيادات.
مَن كان يريد الخير فليعمل بالسنن، العمل بالسنن فيه الكفاية - ولله الحمد -، فديننا ليس فيه نقص؛ لأجل أن يضاف إليه شيء، ديننا كامل.