×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثالث

وهذه مسألة عظيمة جدًّا؛ لأن هذا هو الأصل الذي يُبنى عليه الدين، فلا يجوز التساهل مع مَن أنكر من الأسماء والصفات شيئًا، حتى ولو أثبت بعضها وأنكر بعضها.

أما مَن جَحَد الأسماء والصفات كلها كالجَهْمية، فالأمر أشنع وأشد؛ ولهذا أجمع أهل العلم على تكفير الجهمية؛ لأنهم نَفَوُا الأسماء والصفات، فشبهوا الله عز وجل بالناقصات والمعدومات والجمادات! فإن الذي ليس له أسماء ولا صفات إما معدوم لا وجود له، وإما موجود ناقص كالجمادات.

فهم لما كان هذا مذهبهم كَفَّرهم علماء أهل السُّنة والجماعة؛ كما قال ابن القيم رحمه الله:

ولقد تَقَلَّد كُفْرَهم خمسون في **** عشر من العلماء في البُلدانِ

واللالكائي الإمام حكاه عنـ **** ـهم بل حكاه قبله الطبراني

يعني خَمسمِائة عالِم من أهل السُّنة حَكَموا بكفر الجهمية.

فهم يُكفِّرون الجهمية الذين ينفون الأسماء والصفات؛ لأنهم شبهوا الله بالمعدومات أو بالناقصات، تعالى الله عما يقولون. وسيأتي بيان شبهتهم والرد عليها.

قال: «وقول الله تعالى: ﴿وَهُمۡ أي: المشركون ﴿يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ» أي: ينفون هذا الاسم ويجحدونه.

وذلك كما وقع من المشركين في قصة بيعة الحُدَيْبية لما تصالح النبي صلى الله عليه وسلم معهم صلح الحديبية، وجاء سُهَيْل بن عمرو مِن قِبل المشركين


الشرح