يوم كان على الشرك قبل أن
يُسْلِم، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: «هَاتِ
اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا فَدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
الكَاتِبَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ»، قَالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا الرَّحْمَنُ، فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي
مَا هُوَ وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقَالَ
المُسْلِمُونَ: وَاللَّهِ لاَ نَكْتُبُهَا إِلاَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ»» ([1]). فنزلت هذه الآية: ﴿وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ﴾.
وكذلك لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في مكة قبل الهجرة، كانوا
يستمعون إليه وهو يصلي، وكانوا يسمعونه يقول في سجوده: «يا الله يا رحمن»، فقالوا: انظروا إلى هذا الرجل، يزعم أنه يعبد
ربًّا واحدًا وهو يدعو إلهين!! فأنزل الله عز وجل: ﴿قُلِ ٱدۡعُواْ
ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ
وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ
سَبِيلٗا﴾ [الإسراء: 110] ([2]). أي: أن أسماء الله
كثيرة، وليست هي: «الله» و«الرحمن» فقط، بل لله تعالى أسماء كثيرة،
وكلها حسنى، وكلها يُدْعَى بها ويُتوسَّل إليه بها.
وفي سورة الفرقان قوله عز وجل: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ﴾ [الفرقان: 60]، هذا استنكار؛ لأنهم يقولون: لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة. وهو مُسَيْلِمة الكذاب؛ لأنه كان يُسمِّي نفسه بـ «الرحمن»، ثم قالوا: ﴿أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا﴾ [الفرقان: 60] يعني: أنسجد لشيء لا نعرفه لأنك أمرتنا به فقط؟! هذا استنكار منهم.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (2731).