×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثالث

 يوم كان على الشرك قبل أن يُسْلِم، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: «هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا فَدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الكَاتِبَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، قَالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا الرَّحْمَنُ، فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقَالَ المُسْلِمُونَ: وَاللَّهِ لاَ نَكْتُبُهَا إِلاَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ»» ([1]). فنزلت هذه الآية: ﴿وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ.

وكذلك لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في مكة قبل الهجرة، كانوا يستمعون إليه وهو يصلي، وكانوا يسمعونه يقول في سجوده: «يا الله يا رحمن»، فقالوا: انظروا إلى هذا الرجل، يزعم أنه يعبد ربًّا واحدًا وهو يدعو إلهين!! فأنزل الله عز وجل: ﴿قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلٗا [الإسراء: 110] ([2]). أي: أن أسماء الله كثيرة، وليست هي: «الله» و«الرحمن» فقط، بل لله تعالى أسماء كثيرة، وكلها حسنى، وكلها يُدْعَى بها ويُتوسَّل إليه بها.

وفي سورة الفرقان قوله عز وجل: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ [الفرقان: 60]، هذا استنكار؛ لأنهم يقولون: لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة. وهو مُسَيْلِمة الكذاب؛ لأنه كان يُسمِّي نفسه بـ «الرحمن»، ثم قالوا: ﴿أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا [الفرقان: 60] يعني: أنسجد لشيء لا نعرفه لأنك أمرتنا به فقط؟! هذا استنكار منهم.


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (2731).

([2])  أخرجه: البخاري في خَلْق أفعال العباد (ص:82).