فهذه المواضع الثلاثة فيها أن المشركين ينكرون اسم «الرحمن»، وقد رَدَّ الله عليهم بهذه الآيات، فكيف بمن ينكر الأسماء
والصفات كلها، والعياذ بالله؟! هذا أشد من المشركين!!
وجحود الأسماء والصفات على قسمين:
الأول: جحود اللفظ والمعنى، كما عليه المشركون الذين جحدوا اسم «الرحمن»، وما عليه الجهمية الذين جحدوا
ألفاظها ومعانيها.
والثاني: إثبات اللفظ وجحود المعنى، كما عليه المعتزلة، الذين
يقولون: «إن أسماء الله إنما هي ألفاظ
فقط، وليس لها معانٍ»!! فهذا أيضًا جحود للأسماء؛ لأن الإقرار باللفظ وجحد
المعنى نفي اللفظ أيضًا؛ لأنه لا فائدة فيه إذًا، وكلام الله عز وجل يُنَزَّه عن
ذلك.
وهؤلاء الذين جحدوا أسماء الله وصفاته بَنَوْا هذا التعطيل على أصل فاسد،
وهو التنزيه بزعمهم، فيقولون: «لو
أثبتنا هذه الأسماء والصفات وهي موجودة في المخلوقين، لشَبَّهنا الله بخلقه، فالله
أخبر أن له وجهًا والمخلوق له وجه، الله أخبر أن له سمعًا والمخلوق له سمع، الله
أخبر أن له بصرًا والمخلوق له بصر؛ فلو أثبتنا هذه الأسماء والصفات لشبهنا الله
بخلقه»!!
فلأجل ذلك نَفَوْها تنزيهًا لله بزعمهم، ومعنى هذا أنهم كَذَّبوا الله عز
وجل، وأنهم أبطلوا ما قاله الله وقاله رسوله، وصاروا أعلم من الله وأعلم من الرسول
صلى الله عليه وسلم !