فهذا التنزيه باطل،
غَلَوْا في التنزيه - والعياذ بالله - حتى خرجوا إلى التعطيل الذي هو الجحود،
التنزيه لابد حق، تنزيه الله عز وجل حق، لكنهم غَلَوْا حتى نَفَوُا الأسماء
والصفات فرارًا من التشبيه فصاروا مُعَطِّلة، والمُعَطِّل: هو الذي ينفي وجود الله
سبحانه وتعالى، أو يعطل الله من أسمائه وصفاته؛ لأن التعطيل معناه: إخلاء الشيء،
فهم أَخْلَوُا الله عز وجل عن أسمائه وصفاته فصاروا معطلة.
فهذا غلو في التنزيه، والتنزيه حق، لكن ليس معناه نفي الأسماء والصفات،
وإنما معناه نفي المشابهة بين الله وبين خلقه، بأن نقول: إن أسماء الله وصفاته
خاصة به ولائقة به، وصفات المخلوقين وأسماء المخلوقين لائقة بهم، ولا تَشَابُه بين
صفات الخالق وصفات المخلوق، كما أنه لا تَشَابُه بين ذات الله وذات المخلوق، ففيه
فرق.
قال الله عز وجل: ﴿لَيۡسَ
كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11] نَفَى
المِثْلية وأثبت له السمع والبصر، فدل على أنه ليس معنى تنزيه الله نفي الأسماء
والصفات، وإنما معناه أنه لا تُشَبَّه أسماء الله بأسماء خلقه، ولا صفات الله
بصفات خلقه، وإنما يقال: صفات الله وأسماؤه خاصة لائقة به، وصفات المخلوقين وأسماء
المخلوقين خاصة ولائقة بهم، ولا تَشَابُه بين هذا وهذا وإن اشتركت في اللفظ
والمعنى، لكن الحقيقة والكيفية مختلفة بلا شك.
هذه هي القاعدة عند أهل السُّنة والجماعة.