×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثالث

وهل الحكمة أن ينتصر المؤمنون دائمًا ولا يُهزمون أبدًا، وأن يصير الكفار دائمًا مهزومين ومنحطين؟!

لا شك أن هذا ليس هو الحكمة، فلو كان الإسلام منتصرًا دائمًا، ما كفر أحد من أهل الأرض، ولدخلوا جميعًا فيه؛ لأنهم يبغون النصر والعزة.

والله سبحانه يُجْرِي ما يُجْرِي من المكروه لأجل أن لا يَثبت إلا أهل الإيمان، الذين ليس عندهم شك. وأما أهل النفاق فإنهم يتراجعون عند أول هزة وينكشف أمرهم.

وهذا من حكمة الله عز وجل، يُجْرِي على أوليائه المؤمنين مصائب لا لأنه يبغضهم أو لأنه يريد أن يهلكهم، ولكن لينبههم على أخطائهم حتى يتداركوها، ولأجل أن يَمِيز المؤمن من المنافق، ويَمِيز الخبيث من الطيب.

وأيضًا: لأجل أن يُمحِّص الذين آمنوا ويَمْحَق الكافرين! فما يجري على المؤمنين تمحيص، وما يجري على الكفار مَحْق وإزالة.

فالله عز وجل له حكمة بالغة فيما يُجْرِي من الخير والشر، وليست الأمور تجري بدون حكمة أو تجري على العادة والمألوف فقط، إنما هي لحكمة إلهية عظيمة.

ومما يدل على هذا: أن هذا الدين منذ أن جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن تقوم الساعة، رغم أن أهل الأرض كلهم ضد هذا الدين، وكلهم يريدون القضاء عليه، مع ما عندهم من القوة والإمكانات، ومع هذا فإن هذا الدين ثابت ثبات الجبال لا يتزحزح، ولم يتغير منه شيء؛