قوله: «فُسِّر هذا الظن الذي لا
يليق بالله بأنه سبحانه لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل» فُسِّر بأن الله لا
يُظْهِر هذا الدين، وأن هذا الدين سيضمحل مثل غيره من المذاهب والمبادئ الهدامة!
يظنون أن الرسول صلى الله عليه وسلم مثل غيره من المتنبئين الكَذَبة، أنهم
وإن ظهروا في بعض الأحيان وصار لهم قوة، لكن يتلاشى أمرهم ويذهب.
ويقولون: إنه شاعر مثل غيره من الشعراء، يموت ثم يموت شعره معه، قال عز وجل:
﴿أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ
نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ [الطور: 30].
هذا ظنهم بالله عز وجل وبرسوله! وهذا موجود إلى الآن، يوجد مَن يقول: إن هذا
الدين تقاليد بالية، وعادات قديمة، ورجعية، وكذا وكذا!! يتكلمون الآن بهذا الكلام
في كتبهم وفي صحفهم، وكل قوم لهم وارث.
قوله: «وفُسِّر بأن ما أصابهم لم يكن
بقدر الله وحكمته» فسروه بأن ما جرى ليس بقضاء الله وقدره، وأنه راجع إلى
تصرفات الناس.
«ففُسِّر بإنكار الحكمة،
وإنكار القدر، وإنكار أن يُتِم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم » أي: أن ما جرى من
المصيبة التي حصلت على المسلمين في وقعة أُحُد ليس لحكمة إلهية، وإنما هو أمر خالٍ
من الحكمة، وكأنه عبث من الله سبحانه وتعالى.
ويتساءلون: كيف تخلى الله عن رسوله وعن عباده المؤمنين، وأعطى الكفار شيئًا
من التمكين - بزعمهم - ؟! ثم يزعمون أن هذا ليس لحكمة إلهية!!