فلا يجوز الغلو في القبور، ومن مظاهر الغلو فيها: البناء عليها، واتخاذها
مساجد يُصلَّى عندها؛ كما سبق بيان ذلك في «باب
ما جاء أن الغلو في قبور الأولياء والصالحين يصيرها أوثانًا تُعبد من دون الله»
وسبق أيضًا في «باب ما جاء مِن التغليظ
فيمن عَبَد الله عند قبر رجل صالح، فكيف إذا عبده؟!».
فالشاهد من هذا الحديث للباب قوله: «أَنْ لاَ تَدَعَ صُورَةً إِلاَّ طَمَسْتَهَا» فدل على النهي عن تعليق
الصور واقتنائها لأي سبب.
فإذا كانت في بيوتنا أتلفناها وأخرجناها منها، وجعلنا بيوتنا خالية من
الصور، إلا ما دعت الضرورة إلى الاحتفاظ به، ويكون مخفيًّا غير ظاهر؛ مثل الصور
الخاصة بالمعاملات التي أصبحت لا يُحصَل عليها إلا بصورة، وأما فيما عدا ذلك فلا
يجوز الاحتفاظ بالصور، بل تُتلف وتُطمس، بشرط أن يكون لمن يفعل ذلك سلطة عليها.
أما إذا كانت في مكان ليس له فيه سلطة، فإن يبين حكمها، وينصح الناس
ويرشدهم إلى عدم جواز اقتنائها وتعليقها على هذا النحو، مستدلًّا بالأحاديث
والآثار المروية في ذلك؛ حتى يقيم الحجة عليهم.
قوله: «فهذا ما صح عن النبي صلى الله
عليه وسلم من إنكار هذه الأمور وإزالتها، فبَدَّل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل
لهم، فأكثروا التصوير واستعملوه، وأكثروا البناء على القبور وزخرفوها» ارتكبوا
المحذورين:
أولاً:
أكثروا من التصوير وتسابقوا فيه، وجعلوه حرفة ومهنة يتعيشون من ورائها، أو يأخذون
الجوائز عليها، أو يبيعونها ويأكلون ثمنها، غير مبالين بأمر النبي صلى الله عليه
وسلم بطمسها وإتلافها.