والشارع جاء بسد الطرق المفضية إلى الشرك، فأَمَر هنا بطمس الصورة وتسوية
القبر المشرف؛ لأن كلًّا منهما من الوسائل المؤدية إلى الشرك.
والعجيب أن هذه السُّنة جاءت من طريق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي
الله عنه، الذي يغلو فيه الشيعة ويعظمونه ويعبدونه من دون الله، وهو يَروي هذا
الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي يسد الطرق المفضية إلى الغلو في
الصالحين، سواء أكانوا أهل البيت أم كانوا غيرهم.
والمسلمون كلهم على حد سواء، كلهم عباد لله يرجون رحمته ويخافون عذابه، فلا أحد يُدْعَى
ويُعبد من دون الله، أو يُعتقد فيه أنه ينفع أو يضر! كل الخلق - الأنبياء
والصالحون وغيرهم - ليس لهم من الأمر شيء، بل الأمر كله لله سبحانه وتعالى،
والعبادة حق لله سبحانه وتعالى.
والذين يبنون على القبور هم شرار الخلق؛ كما قال صلى الله عليه وسلم لما ذَكَرَتْ له أم سلمة وأم حبيبة ما رأتا في بلاد الحبشة من الكنائس التي فيها الصور، فقال: «أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» ([1])، وقال في الحديث الآخَر: «إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَمَنْ يَتَّخِذُ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ» ([2])، فهؤلاء هم شرار؛ لأنهم دعاة إلى الشرك وعبادة غير الله عز وجل.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (427)، ومسلم رقم (528).