×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثالث

أما تحيتهم فيما بينهم، فكما قال الله عز وجل: ﴿دَعۡوَىٰهُمۡ فِيهَا سُبۡحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞۚ [يونس: 10].

قوله: «قال في البدائع:»، أي: ابن القيم رحمه الله في كتابه «بدائع الفوائد»، «السلام: اسم مصدر، وهو من ألفاظ الدعاء، يتضمن الإنشاء والإخبار»، الإنشاء: هو الدعاء، وكذلك يُخْبَر عن الله عز وجل بأنه هو السلام، «فجهة الخبرية فيه لا تناقض الجهة الإنشائية».

إذا قلت لأحد: «السلام عليكم» فمعناه أنك تدعو له بالسلام، أو أنك تقول: اسم السلام عليك، وهو الله عز وجل، وذلك يقتضي نزول البركة على العبد من الله عز وجل.

قال: «وفيه قولان مشهوران: الأول: أن السلام هنا هو الله عز وجل »، يعني: أنه اسم من أسمائه، ويكون معنى قولك: «السلام عليكم»، أي: نزلت بركة السلام - وهو الله - عليكم.

قوله: «الثاني: أن السلام مصدر بمعنى السلامة، وهو المطلوب المدعو به عند التحية»، كما في قوله عز وجل: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا [الأحزاب: 56]، هذا مصدر، وكما تقول: «سَلَّم سلامًا»، هذا اسم مصدر؛ لأن المفعول المطلق إذا نقصت حروفه عن حروف فعله، فإنه يُسمَّى اسم مصدر. أما إذا وافقت حروفه حروف فعله، فهذا يُسمَّى بالمصدر.

قوله: «ومن حجة أصحاب هذا القول: أنه يأتي مُنَكَّرًا، فيقول المُسَلِّم: سلام عليكم»، أي: يدعو لهم بالسلامة. أما إذا أريد اسم


الشرح