أما تحيتهم فيما بينهم، فكما قال الله عز وجل: ﴿دَعۡوَىٰهُمۡ
فِيهَا سُبۡحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞۚ﴾ [يونس: 10].
قوله: «قال في البدائع:»، أي: ابن
القيم رحمه الله في كتابه «بدائع الفوائد»،
«السلام: اسم مصدر، وهو من ألفاظ الدعاء،
يتضمن الإنشاء والإخبار»، الإنشاء: هو الدعاء، وكذلك يُخْبَر عن الله عز وجل
بأنه هو السلام، «فجهة الخبرية فيه لا
تناقض الجهة الإنشائية».
إذا قلت لأحد: «السلام عليكم»
فمعناه أنك تدعو له بالسلام، أو أنك تقول: اسم السلام عليك، وهو الله عز وجل، وذلك
يقتضي نزول البركة على العبد من الله عز وجل.
قال: «وفيه قولان مشهوران: الأول: أن
السلام هنا هو الله عز وجل »، يعني: أنه اسم من أسمائه، ويكون معنى قولك: «السلام عليكم»، أي: نزلت بركة السلام -
وهو الله - عليكم.
قوله: «الثاني: أن السلام مصدر بمعنى
السلامة، وهو المطلوب المدعو به عند التحية»، كما في قوله عز وجل: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ
وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]، هذا
مصدر، وكما تقول: «سَلَّم سلامًا»،
هذا اسم مصدر؛ لأن المفعول المطلق إذا نقصت حروفه عن حروف فعله، فإنه يُسمَّى اسم
مصدر. أما إذا وافقت حروفه حروف فعله، فهذا يُسمَّى بالمصدر.
قوله: «ومن حجة أصحاب هذا القول: أنه
يأتي مُنَكَّرًا، فيقول المُسَلِّم: سلام عليكم»، أي: يدعو لهم بالسلامة. أما
إذا أريد اسم