×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثالث

 الله فإنه يُعَرَّف، فيقال: «السلام عليكم»، فإذا قلت: «السلام عليكم»، فمعناه: اسم السلام عليكم. وإذا قلت: «سلام عليكم»، فمعناه: أنك تدعو لهم بالسلامة؛ كما في قوله عز وجل: ﴿سَلَٰمٞ قَوۡلٗا مِّن رَّبّٖ رَّحِيمٖ [يس: 58]، واسم الله لا يأتي مُنَكَّرًا.

قوله: «أن حق مَن دعا الله بأسمائه الحسنى أن يَتوسل في كل مطلب، ويَسأل بالاسم المقتضي لذلك المطلوب المناسب لحصوله»، فإذا دعوتَ بالمغفرة لنفسك أو لغيرك، تقول: اللهم اغفر لي - أو: اللهم اغفر له - إنك أنت الغفور الرحيم. أو: اللهم تب عليه إنك أنت التواب الرحيم. فتأتي بالاسم المناسب لمطلوبك وحاجتك.

وكذلك لما كنت تريد له السلامة، فإنك تأتي باسم الله السلام، وتقول: «السلام عليك»، أي سَلَّمَك الله.

قوله: «وحقيقته: البراءة والخلاص والنجاة من الشر والعيوب»، هذا معنى السلام من أسماء الله، أي: السالم من الآفات والنقائص والعيوب؛ كما في قوله عز وجل: ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلٗا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ [الزُمر: 29]، يعني: خالصًا ليس فيه اشتراك.

قوله: «ومنه السَّلْم ضد الحرب» السَّلْم والسِّلْم، وشاهده قوله عز وجل: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ [الأنفال: 61]، وقوله عز وجل: ﴿فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ [محمد: 35]، السّلْم هنا هو الصلح، يقال: سِلْم، ويقال: سَلْم.


الشرح