الله فإنه يُعَرَّف،
فيقال: «السلام عليكم»، فإذا قلت: «السلام عليكم»، فمعناه: اسم السلام
عليكم. وإذا قلت: «سلام عليكم»،
فمعناه: أنك تدعو لهم بالسلامة؛ كما في قوله عز وجل: ﴿سَلَٰمٞ
قَوۡلٗا مِّن رَّبّٖ رَّحِيمٖ﴾ [يس: 58]، واسم الله لا يأتي مُنَكَّرًا.
قوله: «أن حق مَن دعا الله بأسمائه
الحسنى أن يَتوسل في كل مطلب، ويَسأل بالاسم المقتضي لذلك المطلوب المناسب لحصوله»،
فإذا دعوتَ بالمغفرة لنفسك أو لغيرك، تقول: اللهم اغفر لي - أو: اللهم اغفر له -
إنك أنت الغفور الرحيم. أو: اللهم تب عليه إنك أنت التواب الرحيم. فتأتي بالاسم
المناسب لمطلوبك وحاجتك.
وكذلك لما كنت تريد له السلامة، فإنك تأتي باسم الله السلام، وتقول: «السلام عليك»، أي سَلَّمَك الله.
قوله: «وحقيقته: البراءة والخلاص
والنجاة من الشر والعيوب»، هذا معنى السلام من أسماء الله، أي: السالم من
الآفات والنقائص والعيوب؛ كما في قوله عز وجل: ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ
مَثَلٗا رَّجُلٗا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ﴾ [الزُمر: 29]،
يعني: خالصًا ليس فيه اشتراك.
قوله: «ومنه السَّلْم ضد الحرب»
السَّلْم والسِّلْم، وشاهده قوله عز وجل: ﴿وَإِن
جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ
ٱلۡعَلِيمُ﴾ [الأنفال: 61]، وقوله عز وجل: ﴿فَلَا
تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ
مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ [محمد: 35]،
السّلْم هنا هو الصلح، يقال: سِلْم، ويقال: سَلْم.