ثمّ أقسم جل وعلا
على هذا النفي. والمشهور - كما اختاره ابن جرير -: أن المراد بالنجوم هنا:
الكواكب، لأن في طلوعها وغروبها آيةً عظيمةً من آيات الله سبحانه وتعالى لمن
يتدبّر ويتفكّر.
والله جل وعلا يقسم
بما شاء من خلقه، وهو لا يُقسِم إلاَّ بشيء فيه سرٌّ عظيم يحتاج إلى تأمُّل،
ويحتاج إلى نظر، فلو نظرت إلى تنظيم هذه النجوم في مسارها وتعاقبها، وعدم تخلُّفها
عن نظامها وانتظامها، ونظرت إلى زينتها وتلألُئها وبهائِها في السماء؛ لدلّك ذلك
على قدرة الله سبحانه وتعالى وعظيم صَنعَتِه.
فالله أقسم بها لِما
فيها من العجائب.
أما المخلوق فلا
يُقسِم إلاَّ بالله، كما جاء في الحديث: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ
كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ» ([1])، فلا يجوز الحَلِف
إلاَّ بالله.
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُۥ
لَقَسَمٞ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة: 76] هذا تنبيهٌ على عِظَم
هذا القسم، ولا يتنبّه لهذا إلاَّ أهل العلم الذين يتدبّرون في آيات الله الكونية.
ثمّ ذكر - سبحانه - المُقسَم عليه وهو القرآنُ فقال: ﴿إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ﴾ من الكَرَمِ وهو: الشَّرَف والرِّفعة، فهو كريمٌ في منزلته، عظيمٌ في معناه، جليلٌ في قَدْره؛ لأنه كلام الله سبحانه وتعالى فهو أعظم الكلام. وفضل كلام الله على غيره كفضل الله على خلقه.
([1])أخرجه: أبو داود رقم (3251)، والترمذي رقم (1535)، وأحمد رقم (5375).