×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

﴿فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ يعني: محفوظ، والمشهور: أنّ المراد بالكتاب المكنون هنا: اللوح المحفوظ، لأن الله كتبه في اللوح المحفوظ، فهو مكتوبٌ في اللوح المحفوظ، ومكتوب في صحائف الملائكة، ومكتوبٌ في المصاحف التي في أيدي البشر، ومحفوظٌ في الصدور، فهو كلام الله بكلِّ اعتبار.

﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ [الواقعة: 79] يعني: الملائكة، هذا فيه ردٌّ على المشركين الذين يزعمون أن القرآن ممّا تنزّلت به الشياطين، وأنه من كلام الشياطين، والله بيّن أن الشياطين لا تقرب القرآن، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّمۡعِ لَمَعۡزُولُونَ [الشعراء: 212] السمع يعني: الوحي.

﴿تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ نزل به جبريل عليه الصلاة والسلام إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وبلّغه محمد صلى الله عليه وسلم لأمته، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٩٢ نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ ١٩٣ عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ١٩٤ بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ [الشعراء: 192- 195]، وكما في الآية الأخرى: ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ [التكوير: 19] يعني: جبريل عليه السلام: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ ٢٠ مُّطَاعٖ ثَمَّ أَمِينٖ ٢١ وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجۡنُونٖ [التكوير: 20- 22] يعني: محمدًا صلى الله عليه وسلم، وهذا توثيق لسند القرآن، لأن رواته عن الله هم: أمة محمد صلى الله عليه وسلم، عن نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، عن جبريل، عن ربّه عز وجل وليس كما يقوله المشركون: إنه من كلام الشياطين، أو من كلام البشر، أو من صحائف الأوّلين.ثمّ قال: ﴿أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ [الواقعة: 81] يعني: تكذبون به، وتقولون: هذا من كلام محمد، أو من كلام فلان، أو مما تنزّلت به الشياطين التي تتنزّل على الكُهّان، أو ما أشبه ذلك من أقاويل باطلة.