×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

إِنَّ رِزْقَ اللهِ لاَ يَجُرُّهُ حِرْصُ حَرِيصٍ، وَلاَ يَرُدُّهُ كَرَاهِيَةُ كَارِهٍ» ([1]).

****

ومن ضعف اليقين؛ لأن القويَّ اليقينَ يعتقد أن الأرزاق بيد الله، فيكون الحمد المطلق للهِ عز وجل.

«وَأَنْ تَذُمَّهُمْ عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكَ اللهُ» يعني: إذا سعيت تطلب شيئًا محبوبًا من أمور الدنيا ولم يحصل لك فلا تذمَّ النَّاس؛ لأن هذا بيد الله، لو شاء الله لحصل لك، والنَّاس ليس بيدِهِم شيءٌ، وإنما هذا بيد الله، لو أراد هذا لحصل لك، فكونه لم يحصل لك هذا دليل على أن الله لم يُرده لك، فعليك أن ترضى، وربما يكون امتناع هذا الشيء عنك في صالحك، وأنت لا تدري ماذا تكون الخيرة، فأنت تبذل السبب فإن حصل المطلوب فالحمد لله، وإن لم يحصل المطلوب فإنك ترضى عن الله سبحانه وتعالى وتحمده وتحاسب نفسك عن التقصير، وتعلم أنك ما حُرمت هذا الشيء إلاَّ لأحد أمرين: إما لأنك مقصِّرٌ في حق الله سبحانه وتعالى وأن الله حرَمك هذا الشيء بسبب ذنوبك ومعاصيك، أو أن الله سبحانه وتعالى منعه لمصلحتك، وأنه لو جاءك سبَّب لك شرًّا، هذا موقف المؤمن عندما لا يحصل له مطلوبه.

ثمَّ قال: «إِنَّ رِزْقَ اللَّهِ لاَ يَجُرُّهُ حِرْصُ حَرِيصٍ، وَلاَ يَرُدُّهُ كَرَاهِيَةُ كَارِهٍ»، مهما حرَص الإنسان وحرَصت الواسطة التي عمدها، فالحرص لا يجلب لك المطلوب إذا لم يقدِّره الله سبحانه وتعالى وحرَصْتَ أنت وكل أهل الأرض فإنه لن يحصل أبدًا.


([1])أخرجه: البيهقي في «الشعب» رقم (207).