×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

«وَلاَ يَرُدُّهُ كَرَاهِيَةُ كَارِهٍ» لو أراد الله لك شيئًا فلو اجتمع أهل الأرض أن يمنعوه لم يستطيعوا كما قال صلى الله عليه وسلم: «وَاعْلَمْ أَنَّ الأُْمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وإن اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ» ([1]).

إذًا عَلِّقْ قَلبَك بالله سبحانه وتعالى وأحسِن المعاملةَ مع الله: ﴿فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا ٢ وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا [الطلاق: 2- 3].

وهذا هو حقيقة التَّوحيد؛ أن يكون العبد معتمدًا على الله ومتوكِّلاً على الله، ويعتقد أن النَّاس مجرَّد أسباب، والأسباب إن شاء الله نفعتْ وإِن شاء لم تنفع، فلا يجعل الحمد والذم للناس، وإنما يجعل الحمد لله سبحانه وتعالى وإذا لم يحصل له مطلوبه فليصبر وليعلم أن ما قُدِّر له لا بد أن يكون.

وليس معنى ذلك أن الإنسان لا يحرص على طلب الخير، قال صلى الله عليه وسلم: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ» ([2])، فجمع بين الأمرين: الحرص والاستعانة؛ فالحرص ليس مذمومًا، وإنما المذموم: الاعتماد على الحرص.


([1])أخرجه: الترمذي رقم (2516)، وأحمد رقم (2669)، والحاكم رقم (6302).

([2])أخرجه: مسلم رقم (2664).