×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

 سبيل الله، فهذا على أجر وإن لم يجاهد؛ لأن له ما نوى، ما دام أنه حبس نفسه وفرسه وأعدَّ نفسه، فإنه في سبيل الله وإِنْ لم يجاهدْ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الأَْعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ».

«أَشْعَثَ رَأْسُهُ مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ» هذه الصفة الأولى لهذا العبد المجاهد.

«إِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ» هذه صفة ثانية، أي: أنه لا يبالي بنوع العمل الذي يشتغل فيه، بل يطيع وليَّ الأمر وقائد الجيش، سواءٌ أمره أن يكون في الحراسة أو أمره أن يكون في الساقة - يعني: في آخر الجيش - لا يقول: أكون مع أول النَّاس، بل يمتثل الأوامر، ويطيع وليَّ أمر المسلمين في الجهاد، ولا ينظر إلى مكانه هل هو مكان مشقة أو مكان راحة، هل هو مكان بروز، أو مكان خُمول، لأنه يجاهد لأجل الله سبحانه وتعالى أو مكان راحة أو مكان تعب، لا يبالي بهذا.

«إِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ»: يعني: حراسة الجيش مِن أن يهجم عليهم العدو، سواء بالليل أو في النهار يتطلَّع إلى العدو، ويكون حارسًا للجيش أن يُهجم عليه مِن الجهة الْمَخُوفَةِ، فهو يكون حارسًا، يعني إِنْ وضعَهُ القائد في الحراسة تولَّى الحراسة بصِدْقٍ.

«وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ» يعني: في آخر الجيش مِن أجل أَنْ يتفقَّد العاجز ويتفقَّد مَنْ يحتاج إلى إعانة مِن المجاهدين؛ لأنه لا يريد لنفسه العزَّ في الدنيا والظهور والبُروز أمام النَّاس، ولا يريد لها الراحة والرفاهية، وإنما يريد الجهاد في سبيل الله على أيِّ سبيلٍ كان،


الشرح