لا يَهمُّه في أيِّ موقع وقع ما دام أنَّ هذا في
الجهاد في سبيل الله وفي صالح المسلمين وفي طاعة وليِّ أمر المسلمين.
ثم هو - أيضًا -
غيرُ معروف عند النَّاس؛ لأنه لا يحبُّ الظهور أمام النَّاس، ولا يحب البُروز، لا
يحب المدح، بل يحرص على الاختفاء، لأنه يعمل لله، ولكونه غير معروف إنِ استأذن
للدخول على وُلاة الأمور، أو على السلاطين، أو على أصحاب الجاه، إنِ استأذن للدخول
عليهم لم يُؤذنْ له، لأنه غير معروف، والنَّاس إنما يأذنون للإنسان المعروف الذي
له جاه وله مكانة، وهذا لا يضره عند الله - سبحانه - لأنه معروف عند الله عز وجل
لأن الله يعلمه ويعلم مكانه، وجاء في الحديث: «رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ
مَدْفُوعٍ بِالأَْبْوَابِ؛ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ» ([1])، فهو إنسان ما له
هيئة عند الناس، منظره ليس منظر صاحب هيئة، ومخبره أيضًا غير معروف عند الناس،
لكنه عند الله عزيز لأنه يعمل فيما بينه وبين الله بإخلاص، فلو أقسم على الله -
يعني: لو حلف على الله - أن يُعطيَه كذا وكذا لأبرَّه - يعني: لأبرَّ بيمينه - مع
أنه مدفوع بالأبواب عند الناس.
وفي هذا الحديث وصفه بأنه: «أَشْعَثَ رَأْسُهُ مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ» لأنه لا يعتني بنفسه، ولا يتفرَّغ لتجميل هيئته، ولا يهمُّهُ ذلك لأنه يشتغل بالجهاد، والجهاد غُبار وشَعث.
([1])أخرجه: مسلم رقم (2622).