ثُمَّ
مَرَرْتُ بِنَفَرٍ مِنَ النَّصَارَى فَقُلْتُ: إِنَّكُمْ لَأَنْتُمُ الْقَومُ
لَوْلاَ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ. قَالُوا: وَإِنَّكُمْ
لَأَنْتُمُ الْقَومُ لَوْلاَ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ
مُحَمَّدٌ.
****
لأنَّه كان مهتمًّا بها في اليقظة، وهذا حديث
نفس ليس له حقيقة، وإنما هو أضغاث أحلام.
قوله: «كأنِّي أتيتُ
على نَفَرٍ من اليهود» النفر: الجماعة، واليهود: هم أتباع موسى عليه الصلاة
والسلام في الأصل. قيل: إنَّهم سُمُّوا باليهود نِسبة إلى «يهودا ابن يعقوب»،
وقيل: سُمُّوا يهودًا أخذًا من قول موسى: ﴿إِنَّا
هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ﴾ [الأعراف: 156] يعني: تُبْنا إليك، من «الهَوْد»
وهو التَّوبة والرُّجوع إلى الله سبحانه وتعالى هذا في الأصل، ثم صار يُطلق لفظ
اليهود على المنتسبين إلى اتِّباع موسى، وإن كانوا قد خالفوه في أشياءَ كثيرةٍ،
وكذَبوا عليه، وأَحْدَثوا في دينِه الأشياء القبيحة مِنَ الشركِ بالله والكلام في
حق الله سبحانه وتعالى.
قوله: «قُلْتُ:
إِنَّكُمْ لَأَنْتُمُ الْقَومُ» هذا مدحٌ لهم؛ لأنهم كانوا في الأصل على دين
صحيح.
«لَوْلاَ أَنَّكُمْ
تَقُولُونَ: عُزَيرٌ ابْنُ اللهِ» ينسبون الولد إلى الله سبحانه وتعالى و«عُزَيْرٌ»
اسم رجلٍ منهم، قيل: إنَّه نبيٌّ، وقيل: إنَّه رجلٌ صالح وعالِمٌ من علمائهم.
«لَوْلاَ أَنَّكُمْ»
يعني: لولا هذه المقولة الكافرة فيكم.
«قَالُوا» ردًّا على الطُّفيل.
«وَأَنْتُمْ لَأَنْتُمُ الْقَومُ» يمدحون المسلمين.