ولهما
عن عائشة رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَشَدُّ
النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهِئُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ
تَعَالَى» ([1]).
****
«ولهما» أي: البخاري ومسلم.
قوله صلى الله عليه
وسلم: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» في الحديث الأوَّل:
«وَمَنْ أَظْلَمُ»، وفي هذا أنَّهم أشدُّ النَّاس عذابًا يوم القيامة،
فيدلُّ على أنَّ التصوير حرامٌ مغلَّظ التحريم وأنَّه كبيرة مِن كبائر الذُّنوب،
فهذا الذي يعتبرونَه فنًّا ويتعلَّمونه ويتفاخرون به هو أعظم الذُّنوب.
وهم أشدُّ النَّاس
عذابًا يوم القيامة إن لم يتوبوا إلى الله عز وجل.
«الَّذِينَ
يُضَاهِئُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى» «يُضَاهِئُونَ»
يعني: يحاولون أَنْ يوجدوا صورة تشبه خلق الله سبحانه وتعالى فالمضاهاة معناها: المشابهة،
كما قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى
ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهُِٔونَ
قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ﴾ [التوبة: 30] يعني: يشابهون مَن
سبقهم مِن الكُفَّار.
فهذا فيه: بيان
علَّة تحريم التصوير؛ أنَّ فيه مضاهاة لخلق الله تعالى وإساءة أدب مع الله عز وجل.
***
([1])أخرجه: البخاري رقم (5610)، ومسلم رقم (2107).